علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
87
الصراط المستقيم
وقد قال صلى الله عليه وآله : أشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . وقد أخرج البخاري ومسلم حديث المغيرة لا تزال أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله ، وهم ظاهرون ، قال الصادق عليه السلام : أهل العلم وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خذلان من خذلهم فهذا صريح في أن خذلانهم لا يبطل أديانهم . ومع ذا فليتخذ الناصبة حكام الجور أئمة لهم ، لأنهم الآن تحت قهرهم ، مع إجماعهم على الباطل ، إذ يجب عليهم نصب الإمام شرعا بزعمهم ، فالظلمة على قولهم أحق بالأمر منهم ، إذا كان السلطان لهم . ومن أحسن ما يتمثل به : فكم في الأرض من عبد هجين * يقبل كفه حر ؟ هجان وقد يعلو على الرأس الذباب * كما يعلوا على النار الدخان وأما مغلوبية الشيعة بالدليل ، فليس إليها بحمد الله من سبيل ، فإن براهينها من المعقول مشهورة ، ومن المنقول في صحاح مخالفيهم مذكورة . قالوا : فأنتم الأقلون ، قلنا : فالنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه أولا هم الأقلون ، وهل هذا إلا مثل قول فرعون : ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( 1 ) ) وقد قال تعالى : ( وما آمن معه إلا قليل ( 2 ) ) ونحوه كثير ومنه ( وقليل من عبادي الشكور ( 3 ) ) قالوا : كل قليل شكور ، ولا ينعكس إلى كل شكور قليل ، بل إلى بعض الشكور قليل قلنا : فإذا حصل الشكور ببعض القليل ، خرج البعض الآخر منه ، وجميع الكثير ، ولزم المطلوب . على أن قولهم المعنى كل شكور قليل ، ينعكس بالنقيض إلى كل ما ليس بقليل ليس بشكور ، فالكثير ليس بشكور ، فالكثير مذموم والمراد إيقاع نسبة ( ليس بشكور ) على ما ليس بقليل ، لوجوب تطابق العكس للأصل في الكيف كما علم في المنطق .
--> ( 1 ) الشعراء : 54 . ( 2 ) هود : 40 . ( 3 ) سبأ . 13 :